صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

69

شرح أصول الكافي

والرابع موحد بمعنى انه لم يحضر في شهوده غير الواحد الحق ، فلا يرى الكل من حيث هو كثير بل من حيث هو واحد ، لان الماهيات المختلفة لا وجود لها الّا بالوجود ، والوجود بذاته موجود وله حقيقة واحدة متفاوتة الدرجات والمقامات ، ولكل مقام خواص ولوازم ينتزع منه ويصدق عليه وهي المسمّاة بالماهيات والأعيان الثابتة التي ما شمّت رائحة الوجود ولا هي مجعولة ، وكذا الاعدام والنقائص لا يتعلق بها جعل وتأثير إذ لا وجود لها . فالحقيقة على صرافة وحدتها الذاتية التي لا مثل لها ولا شبه ولا ندّ ولا ضد ، إذ ليست هذه الوحدة وحدة عددية يحصل بتكررها العدد سواء كان في العين أو في الذهن ، ولا جنسية ولا نوعية ولا مقدارية ولا غير ذلك من اقسام الوحدات . فهذا هو الغاية القصوى في التوحيد . فالأول كالقشر الخارجة من الجوز ، والثاني كالقشرة الداخلة منه ، والثالث كاللب ، والرابع كالدهن المستخرج من اللب . وهذا ما ذكره الغزالي في كتاب الاحياء تمثيلا لمراتب التوحيد الأربع ، وعليك بالموازنة بين المثال والممثل له في نفس المراتب ثم في احكامها ليتضح لك ويستخرج بهذه الموازنة احكام كل مرتبة أيضا ، وان كانت الأذهان قاصرة عن ادراك المرتبة الأخيرة واحكامها ولكن لا اقلّ من التسليم وعدم التلقي بالجحود والانكار . واللّه ذو الفضل العظيم . الحديث الثاني وهو الثامن والعشرون والمائتان « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن طاهر بن حاتم في حال استقامته » قال الطوسي رحمه اللّه في فهرسته : غال كذاب أخو فارس ، وفي موضع اخر : طاهر بن حاتم بن ماهويه روى عنه محمد بن عيسى بن يقطين « 1 » غال ، وقال في كتاب اخر : انه كان مستقيما ثم تغير واظهر القول بالغلو ، وقال ابن الغضائري : طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني أخو فارس كان فاسد المذهب ضعيفا ، وقد كانت أيضا له حالة استقامة كما كانت لأخيه ولكنها لا تثمر « انه كتب إلى الرجل » يعني الكاظم عليه السلام ، كانوا لا يسمونه باسمه خوفا من أعدائه ، وكان عليه السلام مستورا محبوسا « ما الذي لا يجتزأ في معرفة الخالق بدونه فكتب إليه لم يزل عالما وسامعا وبصيرا وهو الفعال لما يريد وسئل أبو

--> ( 1 ) - محمد بن عيسى بن عبيد « ست » .